العلامة الحلي

70

منتهى المطلب ( ط . ج )

مسألة : واختلف في الصّغار ، فقال ابن الجنيد : الصّغار عندي هو أن يكون مشروطا عليهم وقت العقد أن تكون أحكام المسلمين جارية عليهم إذا كانت الخصومات بين المسلمين وبينهم ، أو تحاكموا إلينا في خصوماتهم ، وأن تؤخذ منهم وهم قيام على الأرض « 1 » . وقال الشيخ - رحمه اللّه - : الصّغار هو التزام أحكامنا وجريانها عليهم « 2 » . وقال الشافعيّ : هو أن يطأطئ رأسه عند التسليم ، فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه « 3 » . « 4 » إذا عرفت هذا : فينبغي أن لا يشتطّ « 5 » عليهم في أخذها ولا يعذّبون إذا أعسروا عن أدائها ، فإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام استعمل رجلا على عكبرى « 6 » ، فقال له على رؤوس الناس : « لا تدعنّ لهم درهما من الخراج » وشدّد عليه القول ، ثمّ قال : « القني عند انتصاف النهار » فأتاه ، فقال : « إنّي كنت أمرتك بأمر وإنّي أتقدّم إليك الآن ، فإن عصيتني نزعتك ، لا تبيعنّ لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، وارفق بهم » « 7 » .

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف : 334 . ( 2 ) المبسوط 2 : 43 ، الخلاف 2 : 510 مسألة - 5 . ( 3 ) اللهازم : أصول الحنكين . النهاية لابن الأثير 4 : 281 . ( 4 ) مغني المحتاج 4 : 249 ، السراج الوهّاج : 551 . ( 5 ) ر : يشطّ ، شطّ عليه في حكمه واشتطّ وأشطّ : جار في قضيّته . لسان العرب 7 : 334 . ( 6 ) عكبرا : بضم أوّله وسكون ثانيه وفتح الباء الموحّدة قد يمدّ ويقصر ، وهو اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين وأوانا ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ والنسبة إليها عكبريّ وعكبراويّ . معجم البلدان 4 : 142 . ( 7 ) الأموال لأبي عبيد : 53 الحديث 116 ، المغني 10 : 623 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 598 .